|
فلما وضعتها قالت:رب إني وضعتها أنثى - والله أعلم بما وضعت
- وليس الذكر
كالأنثى
.
وإني سميتها مريم
. وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان
الرجيم
ولكنها
وضعتها أنثى؛ ولم تضعها ذكرا !
لقد
كانت
تنتظر ولدا ذكرا
؛ فالنذر للمعابد لم يكن معروفا إلا للصبيان، ليخدموا
الهيكل
،ينقطعوا للعبادة والتبتل.
ولكن
ها هي ذي تجدها أنثى . فتتوجه إلى ربها
في
نغمة
أسيفة و تتجه إليه بما وجدت، وكأنها تعتذر إن لم يكن لها ولد ذكر ينهض
بالمهمة. و
لاتنهض الأنثى بما ينهض به الذكر في هذا المجال...
وهذا
الحديث على هذا النحو فيه شكل المناجاة القريبة. مناجاة من يشعر أنه منفرد
بربه،
يحدثه بما في نفسه، وبما بين يديه، ويقدم له ما يملك تقديما مباشرا لطيفا. وهي
الحال التي يكون فيها هؤلاء العباد المختارون مع ربهم. حال الود والقرب
والمباشرة
،والمناجاة البسيطة العبارة، التي لا تكلف فيها ولا تعقيد. مناجاة
من
يحس
أنه
يحدث قريبا ودودا سميعا مجيبا.
وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم.
.
وهي
الكلمة الأخيرة حيث تودع الأم هديتها بين يدي ربه، و تدعها لحمايته ورعايته
وتعيذها به هي وذريتها من الشيطان الرجيم
. .
وهذه
كذلك
كلمة القلب الخالص ورغبة القلب الخالص. فما تود لوليدتها أمرا خيرا
من
أن
تكون في حياطة الله من الشيطان الرجيم !
|